خبان برس| وكالات

في اليمن، غالباً ما تتزوج الفتيات القاصرات من الرجال كبار السن، مما يؤدي إلى تضررهن بشدة، وبرغم ذلك لا تدل المؤشرات على نجاح مكافحة زواج القاصرات، وفقا لتقرير أوردته إذاعة دويتشه فيله الألمانية.

 وقالت دويتشه فيله، إن زواج الصغيرات أو القاصرات ليست ظاهرة جديدة في اليمن، بيد أنها تفاقمت في السنوات الأخيرة وانتشرت على نطاق واسع بسبب الأوضاع الكارثية التي خلفتها الحرب.

رغم ذلك تمكنت “هند” من الإفلات من هذه القيود وعادت الفتاة اليمنية البالغة من العمر اثني عشر عامًا لحياتها، حيث نجحت والدتها في توجيه ابنتها إلى المحكمة التي فسخت عقد زواج وقع عليه والدها الذي يقبع في السجن منذ تسع سنوات لتزويجها برجلٍ محكومٍ بالإعدام.

“هند” الفتاة اليمنية البالغة من العمر اثني عشر عامًا

وتعتبر حالة هند من الحالات النادرة بين أعداد كبيرة من اليمنيات، يقعن ضحية ظاهرة زواج الصغيرات التي تفاقمت في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المأساوية بسبب الحرب المستمرة منذ ما يزيد عن خمس سنوات.

لكن حالة هند ليست حالة فريدة، ففي اليمن، تُجبر العديد من الفتيات على الزواج ، على الرغم من أنهن لم يصلن بعد إلى سن يؤهلهن  للحياة الجنسية والزواج.

وحتى الآن ، لم يتم تقنين أوضاع الفتيات في اليمن بشكل واضح بموجب القانون.

 

 وهكذا يستمر إجبار الفتيات القاصرات على الزواج، في ظاهرة اشتدت حدتها مرة أخرى في الحرب التي استمرت لسنوات.

 كان هذا هو ما توصلت إليه مجموعة عمل تابعة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أبريل ، والتي نددت أيضًا بالعديد من الانتهاكات الخطيرة الأخرى لحقوق الأطفال، مثل القتل أو الخطف أو التجنيد.

الفقر يعزز الظاهرة

من الصعب للغاية على معظم الفتيات اليمنيات الهروب من الزواج القسري.

 منال ، البالغة من العمر الآن 17 عامًا ، عندما أجبرتها عائلتها على الزواج من رجل أكبر منها ب 20 عامًا. انتهى هذا الزواج أيضا بالطلاق، لكن الفتاة لا تزال تعيش ذكريات مريرة.

وقالت منال لدويتشه فيله إنها لم تعد قادرة على تحمل الحياة كزوجة، فكلما كبرت في السن ، كلما شعرت بمدى قسوة هذه التجربة.

وبحسب الصحيفة، غالبًا ما يستند زواج القاصرين على التقاليد المزعومة أو يبرر دينًا، وقد نوقش هذا الأمر في اليمن وكذلك في دول عربية أخرى لعقود.

على سبيل المثال ، حددت العديد من البلدان سن 18 عامًا كحد أدنى للزواج، لكن  دائمًا تتم العديد من الزيجات المخالفة دون ملاحظة ذلك.

وهناك العديد من الأسباب للعدد الكبير من حالات زواج الأطفال في اليمن، منها الفقر المزمن في ظل الحرب التي جعلت الأمر أسوأ.

ويعتمد حوالي 24 مليون يمني على المساعدات الإنسانية، وتم قطع البرامج التعليمية التي تهدف إلى منع زواج الأطفال، ولذلك ارتفع عدد الزيجات بين الفتيات دون سن 18 عامًا إلى ثلاثة أضعاف تقريبًا بين عامي 2017 و 2018 فقط.

وفي تصريح لإذاعة دويتشه فيله، تسرد الإخصائية النفسية اليمنية، الدكتورة بلقيس أبو لحوم، جملة من الأسباب والآثار المترتبة على زواج الفتيات بشكل مبكر، وترى أن الفقر هو العامل الأول الذي يدفع الأباء أو الأمهات إلى تزويج بناتهم لأول متقدم للزواج دون مراعاه السن.

الإخصائية النفسية اليمنية، الدكتورة بلقيس أبو لحوم

 

وتقول أبو لحوم، إن العديد من الفتيات صغيرات السن يمررن بأوضاع كارثية. وتضيف كما أن بعضهن تصل حالتهن إلى الوفاة أثناء الولادة، في حين أن الناجيات من الموت، يعانين من حالات نفسية وعصبية.

 

المصدر: دويتشه فيله


0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *