حشدت الميليشيا الحوثية الموالية لإيران قرابة 2500 من مقاتليها إلى محافظة مأرب، و500 آخرين إلى محافظة الجوف المجاورة لها، في إطار استعداداتها المتواصلة لإشعال جبهات القتال واستغلال أزمة البحر الأحمر والحرب في قطاع غزة لتحقيق مكاسب ميدانية وعسكرية، وخاصةً مع تجميد العملية السياسية.

وأوردت وكالة “سبأ” في نسختها الحوثية خبراً حول استقبال المسؤولين الموالين للميليشيا في مديرية مجزر بمحافظة مأرب في 2 مارس وحدات من قوات الاحتياط التابعة لما تسمّى “ألوية الأنصار قادمون يا أقصى”.

وأوضحت الوكالة أن مقاتلي الحوثي انطلقوا في “مسير عسكري” من مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران مروراً بمحافظة الجوف وصولاً إلى مديرية مجزر، حيث قطعوا أكثر من 100 كيلو متر.

وفي مديرية المصلوب بمحافظة الجوف نظّم 500 من مقاتلي الحوثي عرضاً عسكرياً لخرّيجي الدفعة الأولى ممّا تسمّى “دورات طوفان الأقصى”.

وحذّرت منظّمات دولية وإقليمية من قيام الحوثيين بتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين بينهم أطفال وتدريبهم وتمويلهم وإرسالهم إلى جبهات القتال وخاصةً في محافظات مأرب والجوف والحديدة وتعز، وتحت غطاء حملات تعبئة عامة لنصرة غزة.

وخلال سنوات الحرب الثماني حاول الحوثيون السيطرة على مدينة مأرب مركز المحافظة الواقعة شمال شرق صنعاء، وخاضوا معارك عنيفة ضد القوات الحكومية إلا أنهم فشلوا في تحقيق هدفهم ولم يتمكّنوا سوى من السيطرة على أجزاء من بعض المديريات بعد خسارة آلاف القتلى والجرحى في صفوفهم.

وأجهضت الميليشيا الحوثية فرص إنهاء الحرب وتحقيق السلام في اليمن، بإصرارها على مواصلة شنّ هجمات عسكرية ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وعسكرة البحر الأحمر وإشعاله بتحويله إلى منطقة حرب ومنطقة عالية المخاطر بما يمثّله ذلك من أضرار كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وتسبّب الحوثيون في تعطيل أي اتفاق يؤدّي إلى وقف إطلاق نار في عموم اليمن والتوصّل إلى تسوية سياسية شاملة على الأقل خلال العام الجاري، إذ ألحقت عملياتهم العسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة المنطلقة من الساحل الغربي لليمن باتجاه البحر الأحمر أو محاولة استهداف إسرائيل، أكبر الضرر بالجهود الإقليمية والدولية المبذولة لإنهاء الحرب التي اندلعت منذ 9 سنوات، إذ دفع الحوثيون الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لاتخاذ سلسلة إجراءات من شأنها تجميد الوضع الحالي في اليمن وإبقائه في حالة “لا حرب ولا سلام”، أهمها فرض عقوبات على قيادات حوثية وإعادة إدراج تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية.

وبدّدت الميليشيا الحوثية آمال اليمنيين بإنهاء الحرب وتحقيق السلام هذا العام، وذلك بجرّ اليمن إلى صراع إقليمي وتحويل اليمن إلى ساحة مواجهة عسكرية وحرب جديدة، بعد قيام الولايات المتحدة وبريطانيا منذ 12 يناير الماضي بشنّ ضربات جوية مركّزة ضد أهداف عسكرية تابعة للميليشيا في صنعاء وعدد من المحافظات رداً على استمرار الهجمات ضد السفن التجارية وتعطيل حركة الشحن الدولي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وفي إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي أوضح المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس جروندبرغ أن مشهد الوساطة “أصبح أكثر تعقيداً الآن، والجهود المبذولة للتوصّل إلى اتفاق تعصف بها أولويات ومصالح مختلفة”.

وأكد أن تصاعد التوتّرات الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة، وبشكل خاص التصعيد العسكري في البحر الأحمر، يؤدّي إلى تباطؤ وتيرة جهود السلام في اليمن.

وعلى الرغم من محاولاته لعزل عملية السلام عن الديناميات الإقليمية الأوسع، إلا أن الواقع يبرهن بأن جهود الوساطة في اليمن لا يمكن النأي بها عمّا يحدث. فما يحدث على المستوى الإقليمي يؤثّر على اليمن، وما يحدث في اليمن يمكن أن يؤثّر على المنطقة.

التصنيفات: أخبار اليمن

0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *