حذّر مركز لاهاي للدراسات الاستراتيجية من أن البحر الأحمر يدخل مرحلةً أكثر خطورةً مع توسيع الحوثيين لمدى أسلحتهم، وتعزيز قدراتهم، وتعميق علاقاتهم مع الجماعات المسلحة في المنطقة.

وأوضح في ورقة بحثية بعنوان “التهديد الحوثي في البحر الأحمر الأوسع: مخاطر جديدة وخيارات سياسية للتعاون الخليجي الأوروبي” أنه رغم انخفاض عدد الهجمات مؤقتًا، إلا أن فتكها ونطاقها الجغرافي قد ازدادا، ما يشكل مخاطر جديدة كبيرة على المملكة العربية السعودية، إذ أن الموانئ الغربية للمملكة، ومشاريع رؤية 2030، والكابلات البحرية، وخطوط تصدير النفط، كلها معرضة للخطر.

ومع ذلك ووفقًا للورقة البحثية “لا تزال الرياض تفتقر إلى استراتيجية أمنية شاملة للبحر الأحمر، ولا تزال أطر التعاون الإقليمي ضعيفة، ما يقيد خيارات المملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات البحرية سريعة التطور”.

وتجادل هذه الورقة البحثية، بأن هذه التطورات تشكل دافعًا قويًا لتعزيز التعاون بين المملكة العربية السعودية وشركائها الأوروبيين.

ومع استعداد الاتحاد الأوروبي لإعطاء الأولوية لأمن البحر الأحمر في عام 2026، تحدد الورقة البحثية عدة مسارات عملية للعمل المشترك. وتشمل هذه المسارات تقديم دعم منسق لخفر السواحل اليمني، والاستثمار في قدرات خفر السواحل في البحر الأحمر، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، ورفع مستوى الأمن البحري ضمن حوار الأمن الإقليمي بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي.

ومن خلال العمل المشترك عبر مبادرات هادفة وواقعية، يمكن للمملكة العربية السعودية وأوروبا تعزيز القدرة على الصمود البحري، ومكافحة شبكات التهريب والجماعات المسلحة الناشئة، والمساهمة في استقرار ممر مائي حيوي للأمن الإقليمي والتجارة العالمية.

ويشهد البحر الأحمر اضطرابات منذ 7 أكتوبر 2023، واستمرت الأزمة طوال عام 2025. وظلت هجمات الحوثيين المرتبطة بغزة محركًا رئيسيًا لانعدام الأمن، في حين ظهرت توترات جديدة في القرن الأفريقي، تغذيها الطموحات المتنافسة وتدخل القوى الإقليمية.

وعلى الرغم من انخفاض وتيرة الهجمات وتراجع التهديد الذي يواجه الملاحة التجارية، لا يزال الحوثيون يشكلون تهديدًا مستمرًا.

وفي عام 2025، حولت الجماعة تركيزها إلى استهداف السفن الحربية الأمريكية، ما دفع واشنطن إلى إعادة تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية وشن حملة جوية مكلفة. وانتهى هذا التوتر بوقف إطلاق نار لم يسفر عن فائز واضح، فقد توقفت الهجمات على القوات الأمريكية في مايو، لكن قدرات الحوثيين بعيدة المدى لا تزال قائمة.

ويثير وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 10 أكتوبر تساؤلات حول مستقبل عمليات الحوثيين. فقد صورت الجماعة هجماتها على البحر الأحمر على أنها أعمال تضامن مع فلسطين، تهدف إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء حملتها في غزة.

والآن، أوقف الحوثيون هجماتهم على إسرائيل، لكنهم حذروا من أنهم سيردون إذا استؤنفت عملياتهم على نطاق واسع. وفي حال انهيار وقف إطلاق النار، فمن المرجح أن تستأنف الجماعة هجماتها على الأراضي الإسرائيلية، مع حصر ضرباتها على السفن التجارية في أهداف استراتيجية.

التصنيفات: أخبار اليمن

0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *