الاهتمام بالملفات الجنائية الخاصة بجرائم المليشيا الحوثية واجب ومسؤولية مفترضة في التصدي للجرائم، التي ترتكبها المليشيا الانقلابية في توثيق وترتيب ملفات جنائية وتحريكها أمام النيابات والمحاكم، من قبل أجهزة القضاء بتشكيل لجنة فنية بحصر ملفات جرائم المليشيات وتحديد مسار هذه الملفات الجنائية، ابتداءً من توثيقها توثيقاً قانونياً وتصنيف الوقائع المنسوبة للمليشيات وإثبات الأدلة العينية وشهادة الشهود وسماع أقوال الضحايا وغيره.

فهذه الملفات الجنائية لها أهمية كوسيلة للملاحقات القضائية وحفظ حقوق الضحايا فالملفات السليمة يترتب عليها الحكم السليم من المحاكم الوطنية ويترتب عليها التقاضي في المحاكم الدولية بشكل سليم فالقضاء الدولي يكون مكملا للقضاء الوطني، وليس العكس في استكمال الملاحقة والمحاكمة، طالما كانت هذه الأحكام مبنية وفقاً للمعايير القانونية السليمة، وهو ما يستوجب من الجميع إدراك ومراعاة التحرك الجاد نحو الاهتمام ومراعاه مدى توثيق الملفات الجنائية لجرائم المليشيات ووفقا للمعايير القانونية والدولية وحتى تحقق غايتها وتأتي أكلها وحتى لا يتسنى للجناة الإفلات من العقاب والملاحقات القضائية محلياً ودولياً وتمتحي هذه الجرائم من ذاكرة الأجيال.

فما يجري من محاكمات للمليشيات أمام القضاء الوطني ومن يعملون لمصلحتها تمثل بداية حقيقيه، وإن كانت متأخرة فإرادة الشرعية وإدراكها بأهمية هذه المحاكمات وأثرها على المستوى القريب والبعيد، لأن العالم لا يسمع إلا ما يصدر عن الدولة ومؤسساتها الرسمية، فهذه المحاكمات ليست صورية ولا نزوة عابرة إنما هي الخطوات الصحيحة التي تعيد للشرعية ألقها والثقة باستعادة مؤسسات الدولة ونزعها من ايدي المليشيات وإعادة الثقة والأمل للشعب.

إن حفظ الحقوق اليوم إزاء هذه الجرائم يتمثل عبر استكمال توثيق وتحريك الملفات الجنائية الخاصة بجرائم المليشيات طيلة ست سنوات بشكل قانوني سليم، فليست ببعيد عنا ما يجري لمحاكمات عسكرية للمليشيات، وكان آخرها صدور حكم الإعدام بحق متهمين بقضايا تخابر وافشاء أسرار الدفاع هي إشارة قوية تعكس الإرادة والثقة في معركة استعادة مؤسسات الدولة التي لا تقل شأنا عن معركة السلاح.

فتكامل المسؤولية المأمولة تقتصي استنهاض المسؤولية الدينية والأخلاقية والقانونية، في توثيق جرائم مليشيا الحوثي توثيقاً قانونياً سليماً، والاهتمام بإعداد الملفات الجنائية وباضطلاع مسؤولية مأموري الضبط القضائي العسكري والعام جهازي الأمن القومي والسياسي والاستخبارات والأمن العسكري بتحمل مسؤوليتهم ودورهم كل فيما يخصه أمام هذه الملفات تحت طائلة مبدأ الحساب والعقاب. ولتسيير مرافق الدولة بانتظام واضطراد بالشكل المطلوب كمرفق عام واستشعار مدى المسؤولية في الحفاظ على الوطن وحقوق مواطنية فهل سنجد من يدرك ويتصرف على نحو من هذه المسؤولية في إدراك أهمية توثيق جرائم المليشيات اليوم بكافة أشكالها وفقاً للمعايير القانونية والدولية وعلى وجه الخصوص، توثيق تقارير الانتقال المعاينة والتقارير الفنية والكتابية المصورة وشهادة الشهود، وأقوال الضحايا وحفظ الأدلة الإلكترونية والوثائقية والمادية وحفظ حطام وبقايا الصواريخ او المقذوفات التي تستهدف المدنيين والاعيان المدنية والطيران المسير والألغام والعبوات الناسفة وغيرها وتحريزها بطريقة احترافية وأهمية تقارير الخبراء المتخصصين وتقارير الطب الشرعي وشهادات الوفاة التي توضح سبب الوفاة وغيرها من الأدلة وتوثيق كل ذلك في ملفات جنائية تمهيدا لإدانة المتهمين بموجبها وتأكيد حقوق الضحايا والمجتمع، أمام هذه الجرائم بحق الوطن والمدنيين العزل.

فهل تساءلنا على أقل تقدير عن دور الأجهزة الاستخباراتية والأمنية عما لديهم وما قدموا ودورهم في حصر قوائم وبيانات ومليشيات الحوثيين كل في إطاره الجغرافي وحصر أموالهم وممتلكاتهم وتحديد دورهم وكل من شارك أو حرض أو ساعد بارتكاب هذه الجرائم لملاحقتهم وحجز أموالهم كما تتصرف المليشيات.

ونؤكد على أهمية عملية توثيق جرائم الحوثي توثيقا قانونيا، ومحاكمة المتهمين على ذمة هذه القضايا، دون تباطؤ، أمر ضروري وملح وأصبح مطلباً وطنياً ودولياً بالقيام بخطوات جادة وتحرك في توثيق هذه الجرائم من خلال تكامل كل السلطات في دائرة متصلة الحلقات.

فما من موطن أو مرفق عام أو خاص أو مؤسسه أو هيئه في البلاد إلا وطالتها جرائم المليشيات ويتحمل المسؤولية باستمرار الصمت المطبق طيلة ست سنوات عن هذه الجرائم دون تحريك هذه القضايا أمام المحاكم وما يترتب على هذا الصمت من آثار.


0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *