قال مراقبون يمنيون إن هدف الاستعراض الذي قام به الحوثيون في الحديدة ليس فقط إظهار قوتهم تجاه الشرعية والتحالف العربي، ولكن أيضا إشارة واضحة إلى أن ما لديهم من إمكانيات قادر على تهديد الملاحة الدولية، وهو الهدف الذي لم تضعه الأمم المتحدة في حسابها حين طالبت بتقديم تسهيلات كبيرة للحوثيين في الحديدة.

ونظمت الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في اليمن، استعراضا عسكريا في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، وصفه الناطق العسكري للجماعة يحيى سريع بأنه الأكبر ضمن الاستعراضات التي دأبت الجماعة على إقامتها منذ دخول الهدنة الأممية حيز التنفيذ، وحضرت العرض قيادات الصف الأول في الجماعة، مثل محمد على الحوثي ويحيى الحوثي (الأخ الأكبر غير الشقيق لزعيم الجماعة)، وأبويوسف الفيشي ويوسف المداني ورئيس الحكومة الحوثية عبدالعزيز بن حبتور.

ووصف خبراء عسكريون الغرض العسكري الحوثي الذي أظهرت فيه الميليشيا أسلحة جديدة قالت انها مخصصة للردع البحري، بأنه استعراض للقوة يخفي خشية الجماعة من تجدد المواجهات معها وخصوصا في الساحل الغربي الذي أوشكت قوات المقاومة المشتركة في العام 2018 على تحريره قبل تدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لفرض ما سمّي بـ«اتفاق الحديدة» الموقع في ستوكهولم.

وتزامن العرض العسكري، مع إعلان وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا)، عن إجبار قوات البحرية الإيرانية مجموعة مسلحة يعتقد أنها من القراصنة حاولت مهاجمة سفينة إيرانية بباب المندب على الفرار، وهو الأمر الذي يعزز من ارتباط الاستعراض الحوثي بأجندات إقليمية، تخدم الموقف الدولي لطهران.

وكشفت جماعة الحوثي على لسان رئيس المجلس السياسي الأعلى للجماعة، مهدي المشاط، الذي حضر العرض العسكري في الحديدة، “قدرتها على ضرب أي نقطة في البحر الأحمر من أي منطقة داخل اليمن”.

وقال المشاط “أجرينا اختبارات لأسلحة بحرية وحققت نجاحاً باهراً”. مضيفا أن جماعته تمكنت من تطوير أسلحة أرضية وبحرية في الفترة الأخيرة “باستطاعتها برا وبحرا ضرب هدفها في أي نقطة في اليمن”.

وفي تصريح لـ«العرب» حول أهداف التصعيد الحوثي قال الباحث العسكري اليمني العقيد وضاح العوبلي إن الهدف من العرض الحوثي هو استعراض القوة البشرية أكثر منه استعراضا للأسلحة.

وأضاف: “يشعر الحوثيون بعقدة نقص أمام خصومهم وأمام أنصارهم على حد سواء، مردها حجم الاستنزاف البشري الهائل الذي تعرضت له ميليشياتها على مدى الأعوام الماضية من المعركة، ولهذا فقد أصر الحوثيون على أن يُظهروا لخصومهم بأن القوة البشرية ما زالت متوفرة، وبأن هناك قبولاً واسعاً لهم في مناطق سيطرتهم وهذا هو الهدف من الاستعراضات الحوثية”.

ولفت العوبلي إلى أن الحوثيين يحاولون الهروب من ضغط المطالب الشعبية المتصاعدة في مناطق سيطرتهم بشأن ضرورة استعادة الخدمات وصرف الرواتب من خلال استدعاء ظروف وأجواء الحرب بالتعبئة والحشد والانشغال بهذه الجوانب.

وترافق التصعيد الحوثي، مع الإعلان عن تعثر الجولة الثالثة من مشاورات الأردن التي رعتها الأمم المتحدة، بعد تعليق الجانب الحكومي لمشاركته في المشاورات نتيجة الهجوم الحوثي على مدينة تعز.

ومن جهته وصف الباحث السياسي والعسكري اليمني عبدالوهاب بحيبح إن العروض العسكرية التي أقامتها الميليشيا الحوثية في عدّة محافظات والتي كان آخرها العرض العسكري في الحديدة في ظل الهدنة، “ليست سوى رسائل واضحة بأن الحوثي لا يمكن أن يقبل بالسلام طالما والمدن الاستراتيجية كصنعاء والبيضاء والحديدة وشمال اليمن ككل بيده”.

ولفت بحيبح إلى أن الميليشيا اتخذت من الهدنة مرحلة للتجنيد والتنظيم وتعزيز صفوفها بالأفراد وجلب الأسلحة من إيران، ونقل الأسلحة والمعدات من صنعاء إلى المحافظات الأخرى والاستعداد لخوض جولات جديدة من الصراع والمعارك في تعز ومأرب والمخا وغيرها.

وتابع بحيبح: “العرض العسكري الذي أقيم في الحديدة أظهرت خلاله الميليشيا قوة صاروخية ركزت فيها على القوة والصواريخ البحرية وهي رسائل تتعدى الجغرافيا اليمنية، فالحوثي أداة من أدوات إيران وملف اليمن حاضر بقوة في مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني مع دول الغرب والذي يعتبر في مراحله وجولاته الأخيرة”.

وأضاف: “هذا العرض في هذا التوقيت في الحديدة المطلة على البحر الأحمر وبالقرب من باب المندب ليس سوى تعزيز لموقف المفاوض الإيراني ولكسب نقاط على طاولة المفاوضات الخاصة بالاتفاق النووي، فالحوثي في الأساس يعمل كذراع لتنفيذ أهداف إيران الاستراتيجية في المنطقة، وعبر هذا العرض تسعى طهران لإظهار قدرتها على تهديد الملاحة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر عبر الأداة الحوثية وإظهار سيطرتها على أهم ممرين دوليين هما مضيق هرمز باب المندب وقدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر”.

وعلى صعيد الرسائل السياسية التي يحاول الحوثيون إرسالها من هذا الاستعراض للقوة، قال الباحث السياسي اليمني محمود الطاهر في تصريح لـ«العرب» إن الاستعراض العسكري الذي أجراه الحوثي في مديرية الدريهمي بالحديدة مستفز للمجتمع الدولي وتحدّ صارخ للجهود الأممية لوقف الحرب في اليمن، كما أنه انتهاك مباشر لاتفاق ستوكهولم وإعلان رسمي من قبل الحوثي بانتهائه إلى الأبد.

واعتبر الطاهر أن الصواريخ الإيرانية التي استعرضها الحوثي في الحديدة والتي أسماها «باب المندب” هي رسائل تهديد إيرانية بإمكانية استهداف السفن والناقلات التي تعبر الممر الحيوي وشل إمدادات الغذاء والوقود حول العالم.

وتابع: “لأول مرة في تاريخ اليمن والعالم، يتم استعراض الألغام البحرية في عرض عسكري، وهو بقدر ما يمثل تهديدا لانهيار اتفاق ستوكهولم يحمل رسالة واضحة وتوجها لتنفيذ هجمات عدائية في البحر الاحمر، في الوقت الذي تحاول فيه الأمم المتحدة جاهدة إنقاذ المنطقة من كارثة خزان صافر الوشيكة قبالة الحديدة”.

ولفت الطاهر إلى أنه “من خلال قراءة التصريحات الإيرانية، يبدو أن هناك استعدادات تقوم بها الميليشيا الحوثية بإشراف من الحرس الثوري الإيراني، لتنفيذ قرصنة في البحر الأحمر، والسطو على سفن عدة، بتهم مختلفة”.

التصنيفات: أخبار اليمن

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *