كشف بيان صادر عن قادة ألوية حرس الحدود والوحدات العسكرية والأمنية بمحافظة الجوف اليمنية عن رفضهم لما وصفوه بـ”التمرّد على قرارات القيادة السياسية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي ومحافظ الجوف اللواء حسين العجي العواضي من قبل القيادات العسكرية والأمنية التي لا تخدم معركة تحرير الجوف”، في مؤشر على حدة الاصطفافات التي قد تشهدها المحافظة في الفترة القادمة.

ودعا البيان الذي وقع عليه 15 من قادة الألوية العسكرية، الجميع إلى الوقوف صفا واحدا في مواجهة “مشروع إيران التوسعي في المنطقة عبر أذيالها الحوثيين”، وأكد على الوقوف خلف قيادة الشرعية وقراراتها والتحالف العربي والاستعداد لخوض معركة تحرير محافظة الجوف تحت قيادة العواضي.

واستنكر الموقّعون على البيان ما يقوم به البعض من التمرّد على القرارات الجمهورية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، في إشارة إلى القيادات المحلية والعسكرية التابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح في الجوف ومأرب والتي اتهمها بيان العواضي صراحة بالوقوف خلف عرقلة تنفيذ قرار تعيينه محافظا للجوف.

وكان العواضي قد كشف في بيان صحافي عن استمرار رفض الإدارة السابقة تسليمه قيادة المحافظة منذ صدور قرار تعيينه في أكتوبر الماضي، مشيرا إلى وقوف حزب الإصلاح الإخواني خلف هذا الموقف الذي قال إنه سبقه قبل ذلك بيان للحزب يرفض قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه محافظاً.

واتهم العواضي الإدارة السابقة برفض تسليمه مهام عمله ومواصلة الصرف المالي عبر فرع البنك المركزي في ‎مأرب، مشيرا إلى أن قائد محور الجوف العسكري المعين إلى جانبه لم يتسلم كذلك مهام عمله لنفس السبب.

وحذر العواضي من خطورة بقاء مدينة الحزم تحت سيطرة ‎الحوثيين وعلى محافظة مأرب المجاورة، لافتا إلى أن “الخلافات تعيق تحرير ‎الجوف وتُمكنهم من ترسيخ نفوذهم في المحافظة ومواصلة مشروعهم في الاستيلاء على أراضي أبناء قبيلة دهم وإثارة الصراعات بين القبائل”، ودعا عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة إلى اتخاذ اللازم لإنهاء التمرد على قرارات الشرعية، بحسب تعبيره.

وفي أول رد من حزب الإصلاح على اتهامات محافظ الجوف، قال مصدر مسؤول إن حزبه مؤيد لقرارات مجلس القيادة الرئاسي ولم يعمل على عرقلة أي منها.

وأضاف المصدر “كان الأحرى باللواء العواضي أن يحوّل المنشور إلى نداء لكل أبناء الجوف للوقوف صفا واحدا أمام الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران وتحرير المحافظة من بطشها وغطرستها بدلا من تفكيك الصف الوطني المقاوم للميليشيات الانقلابية المجرمة بمثل هكذا خطاب”.

وقاد اللواء العواضي عمليات تحرير محافظة الجوف في العام 2015 قبل أن تؤدي الضغوط التي مارسها حزب الإصلاح إلى إقالته وتعيين الإخواني أمين العكيمي بدلا منه لاحقاً، وهي الفترة التي تلاها سقوط المحافظة مجددا في قبضة الميليشيات الحوثية في العام 2020.

ويتهم مراقبون جماعة الإخوان بمحاولة عرقلة تحرير الجوف بدعم قطري بهدف نقل التوتر إلى الحدود السعودية، حيث تشهد المحافظة منذ سيطرة الحوثيين عليها تقاربا حوثيا – إخوانيا شبيها بالنموذج في محافظة المهرة.

وحسب مصادر، حاول الإخوان تحويل الجوف إلى بؤرة توتر سياسي وعسكري ومساحة استقطاب معادية للتحالف العربي بقيادة السعودية من خلال السعي لإنشاء مخيمات اعتصام قبلية ترفع شعارات مناوئة للتحالف، غير أن هذه التحركات توقفت بعد وصول رسائل حاسمة من قيادة التحالف العربي بأنه لن يتم التسامح مع هذه التحركات التي تجري على مقربة من الحدود السعودية وبتخادم حوثي – إخواني مكشوف.

وفي تصريح لـ”العرب” وصف الباحث السياسي اليمني محمود الطاهر تمرد الإخوان المسلمين في محافظة الجوف على قرار مجلس القيادة الرئاسي بأنه محاولة من الحزب للتحكم بقيادة القوات العسكرية والأمنية في جميع المحافظات عملاً بقانون من امتلك القوة امتلك القرار.

ولفت الطاهر إلى سعي الإخوان للاستفادة من دعم قوات التحالف للجيش وتكريسها لتحقيق أهدافهم الخاصة إلى جانب عرقلة ممارسة محافظ الجوف المعيّن لعمله حتى لا يقوموا بتسليم وحصر وجرد العهد والأصول السابقة للسلطة المحلية بمحافظة الجوف والعهد الخاصة بالقوات العسكرية للمحافظة ذاتها، وحتى لا يتم فتح باب للمحاسبة حول موارد المحافظة للسنوات الماضية خوفاً من فضحهم كما حصل في شبوة بعد أن تسلم عوض بن الوزير السلطة في المحافظة وأظهر المشاريع المزيفة والأوامر الكاذبة والعديد من المشاريع لغسيل الأموال خلال فترة حكم محمد صالح بن عديو.

وتابع قوله “يتكرّر مشهد التمرّد لمعرفتهم بأن قيادة السلطة الجديدة قد رسمت هدفها بتحرير محافظة الجوف وهذا ما لا يريدونه، فتحرير الجوف يعني تحرير مفرق الجوف والتقدم نحو فرضة نهم وهذا ما لا يريدونه، فهم يريدون الجبهات على حدود مأرب ليواصلوا نهب الدعم العسكري والإغاثي ونهب الثروات المحلية”.

التصنيفات: أخبار اليمن

0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *