بقلم: م. حسين بن سعد العبيدي

رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

ليس من السهل أن نصف ما يدور في مأرب حيث يعتبر الوضع معقدا فيها، أن هناك حكومة منفى أسست لها منذ عام 2011م كيان عقائدي أمني استثماري وهي تشبه حكومة الملكيين التي نزحت تحت تأثير المد الجمهوري الى نجران وأسست هناك بدعم من السعودية وأسرائيل والاردن وبريطانيا حكومة المنفى وتدير حكومة مصغرة بموازنات وامكانات أقليمية ودولية.

بينما كان الجمهوريين في صنعاء وبعض المناطق تدير دولة أخرى لم يعترف بها الا قليل من الدول بينما ظلت حكومة الإمامة هي الدولة المعترف بها وهذه الصورة يريد لها من يسيطر على مأرب اليوم لأن يشكلوا هذه الصورة في منطقة مأرب.

 أذ حسنت وضع فئات حكومة المنفى التابعة للشرعية اليمنية بالاستيلاء على ثروة أبناء مأرب وأسست لها كيان سياسي وسلطة سياسية وأمنية وأقتصادية تحركها الفئات العقائدية المتطرفة وتسير آمور جميع اليمن من خلال تسويق الثروة التي تمتلكها بقوة السلاح في مأرب وتملكت القرار السياسي بتمكين قيادات متطرفة في مراكز السلطة العليا للسلطة الشرعية وتمتلك القرار الاجتماعي من خلال تسيير أمور الناس وحل الخلافات فيما يسمى بالمناطق المحررة.

ولهذا فأبناء مأرب ونزعتهم الوطنية الدائمة كانت تحاول خلال الخمس السنوات الماضية بناء شراكة أجتماعية مع فئات الاسلام السياسي المناوئة للحوثيين الذين نهبوا شرعية الحكم في صنعاء.

الا أننا فوجئنا مع مرور الزمن أن ابناء مأرب أصحاب الأرض والثروة والموارد أنما هم مجموعة من عمال الأجر الموسمي وعساكر الأنكشارية فقد أصبحوا الواجهة المستميتة لحماية أرضها وثروتها من القوات المناؤة للشرعية في صنعاء.

وأكتشفنا مع مرور الزمن أن لدينا محتل محلي قد قدم الى مأرب، وأسس لنفسه مجاميع مسلحة ودعمتها قوى التحالف الخليجي ووضعت قيادات أمنية وعقائدية سابقة لتدير هذه المحافظة الصحراوية المصغرة وتمتص ثرواتها وتنهب خيراتها وتبث الخوف والشر في رحابها وتمحوا تراث وتقاليد هذه الامة السبئية على مدى التاريخ وبداءنا نكتشف أن معبد آوام والشمس والقمر أصبحت في نظر هؤلاء المستعمرون الجدد أحجارا وأوثان يجب ويلزم أزالتها وبناء ناطحات سحاب ومراكز تجارية ربحية في مكانها.

وأصبحت السدود وقنوات الري أثارا يجب طمسها وتحويلها الى خنادق ومتارس حربية لحماية هؤلاء الأثرياء المتطفلون.

أن أبناء قومنا مع مرور الزمن بدأوا يتراخوا في الدفاع عن هذا الموروث بسبب موجة التخلف التي سادت هذه المنطقة وحرمت بسببها من الحصول على رصيدها من الوظائف والتعليم الذي كانت تتوق الية وبدأوا ينظمون الى هذا الموروث المتخلف الجديد الذي لا يؤمن بحضارة الماضي ولا يؤمن بالحفاظ على الموروث التاريخي وكل مفهومهم للموروث الدعوة للتشدد الديني وإستعادة سلطان الخليفة الذي يأمر فيطاع ويطلب فيستجاب.

وقد يتسأل الأخرون كيف يتم تصريف تلك المليارات في مأرب التي تجنيها حكومة المنفى التابعة للشرعية عبر وكيلها المحلي المتمثل بسلطة مأرب الحاكمة حيث لا توجد موارد بشرية لاستهلاك تلك الأموال أو بنوك او منافذ خارجية.؟؟؟

فهذه الاموال تتحرك في ساقية انسيابية كاملة نحو بقعة عربية مصرفية نشطة في المملكة الأردنية الهاشمية حيث تتواجد وتقيم قيادة الشرعية وقيادات حزب الإصلاح في الأردن، فهي تتخذ من الاردن المركز المالي لتهريب تلك الاموال عبر شركات وهمية لغسيل الاموال وعبر شركات الصرافة التي تجمع ايرادات وعوائد مبيعات النفط والغاز.

بالرغم من معايير الرقابة الشديدة التي تفرضها الاردن والاستخبارات الامريكية لمواجهة جرائم غسيل وتهريب الأموال، إلا أن معظم اموال العراق تم تهريبها عبر الأردن كما يتم حاليا تهريب اموال اليمن واستثمار جزء منها هناك في العقار وشركات الخدمات وتهريب بعضها الى تركيا، فلم يعد طريق الأردن طريق المرضى اليمنيين بل طريقا حريريا لسماسرة العقار والشركات الوهمية لغسيل الأموال.

وللحد وإيقاف هذا التلاعب الخطير في تهريب أموال اليمن لصالح تسليح وتجارة حزب معين وجماعة معينة قد تتحول تلك الأموال إلى ترسانة عسكرية وسلاح لن يستطيع أحد الوقوف في وجهه، لابد من تحرك دولي حيث ندعو الجهات الدولية بإعطاء اولوية للحد من تهريب تلك الاموال وايقافها وإصدار عقوبات صارمة بحق من يتلاعب بأموال وثروات مأرب مستغلا الوضع العشوائي الذي تعيشه البلد.


0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *