مدير اذاعة اب

صلاح علي امين القادري
المدير الأسبق لإذاعة إب واحد مؤسسيها

إذاعة إب كانت بالفعل حلما كان بعيد المنال، فلم يكن هناك أحد يتوقع بأنه سيصبح لهذه المحافظة إذاعة ناطقة باسمها، تطرح مشاكل وهموم وقضايا وطموحات ابنائها من رجال ونساء وشباب وشيوخ وأطفال، كانت حلما جميلا يراود الجميع وخاصة إعلاميي هذه المحافظة والذين يعملون في عدد من الوسائل الإعلامية الرسمية في صنعاء وعدد من المحافظات الاخرى.

لكن، وكما يقال لا شيء مستحيل، فمع بداية العام 2005 وبعد تخرجي من كلية الاعلام جامعة صنعاء كان لي هدف رئيس هو خدمة محافظتي لما تكتسبه من أهمية على مستوى الوطن اجمع فهي المحافظة السياحية الجميلة وهي التي يزيد عدد سكانها عن ثلاثة مليون نسمة.

فكان هدفي ان يتم انشاء إذاعة محلية ناطقة باسم محافظة إب، وتشكل نواة لقناة فضائية، وكفرع للمؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون في المحافظة، فطرحت الموضوع عدة مرات على قيادة السلطة المحلية في لقاءت جماعية وفردية، منها عدد من الامسيات الرمضانية التي كانت تجمع أعضاء مجلسي النواب والشورى والسلطة المحلية واعضاء المكتب التنفيذي وقانونين ومشائخ، ولاقت الفكرة والطرح استحسان الجميع.

بعدها قمت بمتابعة السلطة المحلية ممثلة باللواء علي بن علي القيسي محافظ المحافظة ونائب المحافظ الأمين العام اللواء امين علي الورافي، وتم عمل تكليف لي لمتابعة ذلك ومذكرة رسمية لمعالي وزير الاعلام، تحركت إلى صنعاء برفقة مجموعة من أعضاء مجلس النواب طيبي الذكر منهم رئيس لجنة الاعلام بمجلس النواب اللواء/ عبده الحذيفي والدكتور/ منصور الشهاري، وذهبنا لمعالي وزير الاعلام رئيس مجلس الإدارة للمؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون الذي وعدنا خيرا، وقال: “عودوا لي بعد شهر أو شهرين، وبإذن الله يكون خيراً”، ذهبنا وكنت حينها اعمل في الفضائية اليمنية.

وبعد لقاء الوزير بحولي شهر ونصف، ومن خلال متابعتي للأخبار قرأت خبرا هام يقضي بتوجيهات رئاسية تقضي بإنشاء إذاعات محلية في كافة محافظات الجمهورية، اخذت نسخة من الخبر، وتحركت للواء عبد الواحد البخيتي محافظ محافظة صنعاء، وتحركنا مرة أخرى لمعالي وزير الاعلام وكان ذلك في نهاية عام 2005 تحديدا، وهناك وجه معالي وزير الاعلام الاستاذ حسن اللوزي وكيل وزارة الاعلام للشؤون الفنية م. حسين مقبل غثيم، وكذلك المدير العام المؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون احمد طاهر الشيعاني وقطاع الإذاعات المحلية لمتابعة ذلك، وتوجهنا بعدها للأخ مدير عام المؤسسة الذي بدوره وجه للقطاع الهندسي والإداري وقطاع الإذاعات المحلية.

وبالفعل، بدأنا مطلع عام 2006 بالنزول الميداني لرئيس قطاع الإذاعات المحلية الاستاذ علي صلاح احمد، وكنت قد سبقته للتنسيق مع السلطة المحلية، وبالفعل التقينا بالمحافظ اللواء/ علي بن علي القيسي، والأمين العام العميد/ امين علي الورافي الذي كان معنا اولا بأول من البداية حتى انطلاق البث الرسمي وما تلا ذلك، وتم طرح إيجاد ارض بهدف إنشاء اذاعة ومركز إعلامي متكامل.

والحقيقة ان السلطة المحلية تعد السبب الرئيس في تذليل كل الصعاب والعقبات فقد منحتنا أرضا في منطقة المحمول بما يعادل ثمانين لبنه في حينه، وكانت قد بدأت الدراسات لتسوير الارض وعمل مخططات المبنى.

الأرضية لم يتم اختيارها الا بعد المتابعة ونزول فريق هندسي لمعرفة مكان الإرسالات الاذاعية وهل تتطابق مع محطة القبرين الرئيسة ام لا وبعد عمل الدارسات وجدوا انها مطابقة ومناسبة كموقع اذاعي تلفزيوني، وبعدها بدأت دراسات المبنى، وكنا حينها في منتصف العام 2006.

وبينما كانت الدارسات تعد لعمل مناقصة لتسوير الأرض وعمل البناء، جاءت توجيهات تقتضي بأن محافظة إب هي من ستستضيف احتفالات أعياد الوحدة المباركة في ذكراها الـ(17)، فالتقيت بقيادة السلطة المحلية، والتي بدورها أكدت على سرعة إيجاد حل عاجل؛ كون موضوع بناء المبنى سيطول.

تواصلت حينها مع معالي وزير الاعلام والوكيل للشؤون الفنية، واللذان أبدو استعدادهم للبداء بالعمل في تركيب الأجهزة والاستديوهات وأجهزة الإرسال والهوائيات الاذاعية؛ شريطة إيجاد مبنى مؤقت كي يتم افتتاح الإذاعة ضمن احتفالات بلادنا بأعياد الوحدة المباركة، فأبلغت السلطة المحلية بذلك، فأبدت استعدادها لتوفير اي مبنى مناسب.

تحركت مجددا إلى العاصمة صنعاء لأنزل المختصين لإيجاد المبنى المناسب للإذاعة، وبالفعل كلف فريق هندسي من قبل الشؤون الفنية في وزارة الاعلام والمؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون، ووصلنا محافظة إب وبحثنا في عدة أماكن منها مبنى المحافظة والادارة العامة للتخطيط والمركز الثقافي والصندوق الاجتماعي للتنمية ومبنى السقاف الذي سكنه عقب ذلك مدير أمن المحافظة وكذلك بيت الشباب التابع لمكتب الشباب والرياضة، وغيرها من المباني والشقق التي حاول الفريق الهندسي إيجاد المبنى المناسب.

قرر الفريق الهندسي ان المكان المناسب الوحيد آنذاك للإرسات الاذاعية والهوائيات هو بيت الشباب والرياضة في منطقة حراثة، لكن مكتب الشباب رفض ذلك الأمر الذي جعل الفريق الهندسي يغاد، فتواصلت مع وكيل وزارة الاعلام لشؤون الفنية، والذي أكد بدوه ان المبنى الوحيد المناسب كمبنى مؤقت هو بيت الشباب وان أجهزة الإذاعة في الطريق إلينا إلى محافظة آب والقرار بيدنا.

طرحت الموضوع على السلطة المحلية بدورهم اكدوا رفض مكتب الشباب لذلك، حتى وصلت الأجهزة الاذاعية على متن قاطرة كبيرة إلى أمام المحافظة، حينها تواصل الأمين العام للمجلس المحلي العميد امين علي الورافي بالأخ المحافظ وتم الاتفاق على منح الإذاعة الدور الأول في بيت الشباب في منطقة حراثة وهو من أجمل المباني الحكومية في محافظة إب ومن أجمل الأماكن على مستوى المحافظة.

كما أن الدارسات الهندسية لجهاز الإرسال والهوائيات جاءت مطابقة للمحطة الرئيسة في القرين، فتم تسكين الفريق الهندسي وبداء العمل مطلع العام 2007، وبدأت الفرق الهندسية بعمل الإرسال الاذاعي والهوائيات والبداء في إنجاز الأستديو الاذاعي الأول بصورة حديثة بإشراف من المهندس المختص محمد حمدي بعثر، في ظل عمل دؤوب ومستمر من قبلنا ومن قبل الشؤون الفنية والهندسة في وزارة الاعلام والمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون وقطاع الإذاعات المحلية.

واخيرا بداء البث التجريبي بعد طول عناء منتصف فبراير 2007 الذي ظهر واضح جدا واستمر حتى 26 مايو، ليتم الافتتاح الرسمي، كنت حينها قد طلبت بعض الزملاء في إذاعة صنعاء للبدء معنا في العمل واستقبال طلبات المتقدمين من ابناء المحافظة، وافتتح الإذاعة نائب الرئيس، نائب للرئيس رئيس اللجنة العليا للاحتفالات عبد ربه منصور هادي حينها، ودشن بثها الرسمي بكلمة له ظلت الإذاعة ترددها حتى تاريخ الانقلاب المشؤوم.

كان لضيق الوقت وقرب احتفالات عيد الوحدة في محافظة إب على اصحاب القرار في الدولة وبتوجيهات الرئيس السابق علي عبدالله صالح رحمه الله بتعحيل ذلك فالمحافظه ستشهد في شهر مايو احتفالات العيد الـ(١٧) لقيام الجمهورية اليمنية.

كما ان محافظة اب بحجمها السكاني والجغرافي جعلها مؤهله فعلا للحصول على هذا الاستحقاق؛ بإنشاء مؤسسة اعلامية خاصه بها، وهو الحلم والهدف الذي سعيت من أجل تحقيقه عقب تخرجي من كلية الاعلام، حتى انني تركت متابعة درجتي كمعيد في قسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الاعلام جامعة صنعاء، من أجل تحقيق هذا الهدف السامي والذي تحقق بعد طول جهد وعناء.

وبعد مرور عامين من المتابعة الحثيثة والمستمرة حتى تم التجهيز والاعداد لهذا المنجز ليصل الى ذروته، وفى شهر مايو 2007، تم الانتهاء من وضع الخارطة البرامجية لهذه الإذاعة، ليأتي يوم الافتتاح في 16 مايو 2007، وسط فرحة عارمة للإعلاميين خاصة، وأبناء المحافظة بشكل عام، بهذا الإنجاز الأروع، وبحضور بهيج لعدد من قيادات الدولة العليا وقيادة السلطة المحلية بالمحافظة وعدد من اعضاء مجلسي النواب والشورى ورؤساء الهيئات والمؤسسات ووكلاء الوزارات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية في الجمهورية، ليكون يوما مشهودا للإعلام اليمني تحتفي به محافظة إب واذاعة إب في السادس عشر من كل عام.

وها هي هذا العام تدخل الذكرى الثالثة عشرة لكن في ظل سيطرة المليشيات الحوثية عليها، وتحويل مسار خطابها الإعلامي من منبر توعوي إلى منبر طائفي هدام، من منبر يدعو الى الحياة التي يسودها العلم والبناء والتعمير والامن والاستقرار والسلام والمحبة بين ابناء الوطن الواحد إلى منبر للهدم والدعوة إلى الموت في سبيل دعوة طائفية مقيتة ما أنزل الله بها من سلطان.

المهم ان السادس عشر من مايو 2007 يوما شهدت حينها سماء محافظة اب انطلاق صوت المحافظة بـ(إذاعة الجمهورية اليمنية من إب).. كانت لحظات رائعة انستنا معاناة المتابعة الحثيثة المستمرة لتحقيق هذا الهدف السامي، وجعلت جميع الاعلاميين المنتمين لهذه المؤسسة الناشئة من مديرها العام وحتى اصغر موظف فيها يدركون بوعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في تمثيل هذه الاذاعة خير تمثيل، ومحاولة إيجاد مساحة استماع حقيقية لهم ولإذاعتهم ضمن مساحة البث الإذاعي اليمنى الذى يزخر بوجود عدد من الاذاعات الرسمية المنافسة والمخضرمة كإذاعة صنعاء واذاعة تعز واذاعة عدن واذاعة الحديدة.

بالتالي فقد كان العمل متواصلا ودؤوبا ليل نهار وبوتيرة عالية، حيث تم بدء البث بعدد من البرامج المناسباتيه الخاصة بعيد الوحدة الـ(١٧) عشر سواء من خلال البرامج المسجلة او المباشرة، وبعد انتهاء شهر مايو، تم وضع خارطة برامجيه جديدة شاملة ومتنوعة لدورة (مايو – اغسطس)، تضمنت عددا من البرامج المباشرة والمسجلة والموجهة لمختلف الشرائح الاجتماعية، منها (الفترة الصباحية المفتوحة، برنامج في ربى الخضراء، على طاولة الحوار، عصافير الجنة، أفتوني في امرى، برنامج تهانينا، نزهة الجمعة، نسائم الليل، كلام في محله، اطلالات رياضيه، الى جانب نقل شعائر صلاة الجمعة من الجامع الكبير بمدينة اب وغيرها من البرامج) والتي شكلت نقطة الانطلاقة الحقيقية لهذه الإذاعة، حيث جذبت حضور واهتمام المستمعين داخل المحافظة وخارجها، ليتضح للمراقبين والمتابعين من الاعلاميين وذوى الاختصاص بأن إذاعة اب فعلا قد تمكنت من ترسيخ جذورها وايجاد قاعدة استماع جماهيرية لابأس بها وسط منافسه قويه من الاذاعات الأخرى.

ومع دخول شهر رمضان حضر التحدي الاكبر للعاملين في الإذاعة، من خلال محاولة البناء على النجاح السابق ومواكبة هذا الشهر الكريم بخارطة برامجيه تشمل عددا من البرامج الدينية والاجتماعية والثقافية والمسابقاتيه، منها (مسابقة القران الكريم، مسابقة انت الفائز، مسابقة الأطفال، المسابقة العامة) الى جانب البرامج المنوعة كـ(لآلئ واصداف، وسيط الخير، ما مليح الا وحمى، نزهة الصائم، وغيرها من البرامج)، إضافة إلى نقل شعائر صلاة الجمعة ورفع الاذان مباشره من الجامع الكبير بمدينة إب.

وفى السنة التالية، تم اعتماد نقل صلاة التراويح من جامع الرحمن بمدينة إب، وتم توحيد الاذان في جميع مساجد المحافظة في اذان صلاة المغرب بالارتباط مع أذان الجامع الكبير، ومن ثم جامع الرحمن بالتنسيق مع كتب الاوقاف والإرشاد.

أن العمل في هذه البرامج كان يقوم على عاتق مجموعه من الشباب الطموحين الذين اثبتوا حضورهم بشكل متميز، وكانت الإذاعة في بدايتها الاولى لا تمتلك سوى استديو واحد فقط، هو استديو البث والتسجيل معا، فكان يتم تسجيل البرامج في الفترة التي يتوقف فيها البث الإذاعي.

وكان البث الإذاعي يبدأ عند الساعة الثانية عشرة ظهرا للفترة الاولى وينتهي عند الساعة العاشرة مساء، وبعدها مباشره يتم تسجيل البرامج من الساعة العاشرة مساءا وحتى بداية البث للفترة الثانية عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل والى ما بعد أذان الفجر، ثم يتم معاودة تسجيل البرامج في تلك اللحظة الى ما قبل دخول الظهر وهكذا فقد استمر العمل على هذا الحال المتعب لفتره من الوقت.

جهود جباره بذلها العاملون في الإذاعة؛ لإثبات وجودهم ولترسيخ حضور الإذاعة في شهر رمضان، وفعلا تحقق لهم النجاح في ذلك، وزادت مساحة الاستماع لها في عدد من المحافظات المجاورة، حيث وصل بث الإذاعة الى تعز ولحج وابين وعدن والبيضاء والحديدة وذمار والضالع، كما وصل البث الى بعض الجزر اليمنية كجزيرة حنيش.

هذا الانتشار الجميل والواسع زاد من رفع الروح المعنوية للعاملين في الإذاعة، رغم الامكانات المادية الشحيحة، وبالتالي فقد تطور العمل البرامجي بشكل أكبر وأفضل من ذي قبل، وذلك من خلال الدورات البرامجية اللاحقة، سواء الخاصة بعيد الفطر والاضحى او الدورات البرامجية الاعتيادية.

هذا النجاح في حقيقة الأمر كان مرده الروح الشبابية المتفانية والمبدعة للعاملين في الإذاعة من مديرها العام وحتى حارس الامن فيها فقد كان حوالى (٩٩%) من العاملين في الاذاعة هم من الشباب سواء في الجانب البرامجي او الإداري أو الهندسي.

وقد اعتمدت الاذاعة في برامجها على عنصر هام في حينه، وهو إشراك المستمع بشكل أكبر في عدد من البرامج الإذاعية المباشرة من خلال فتح المجال للمشاركة عبر الهاتف او من خلال الرسائل القصيرة التي تعتبر فيها اذاعة إب هي الإذاعة الاولى التي اعتمدتها كوسيله للتواصل مع المستمعين في مختلف البرامج الإذاعية المباشرة، ونتيجة لذلك فقد تقلص عدد البرامج المسجلة وزادت نسبة البرامج المباشرة مما سهل العمل الإنتاجي لمختلف البرامج الإذاعية داخل الإذاعة.

ومقابل تلك الجهود وذلك النجاح فقد حصلت الاذاعة حينها على عدد كبير من الشهادات التقديرية نظير جهودها لخدمة المحافظة وعدد من الدروع التقديرية ومنها درع محافظة إب من الدرجة الاولى.

بعدها دخلت الإذاعة في تحدى آخر جديد وهو نقل المباريات الرياضية التي تجرى على ارض وملاعب المحافظة وهذا بدوره شكل انجازا عظيما آخر لها رفع من رصيدها وحجم الاستماع اليها.

ومقابل ذلك وفى سبيل رفع مستوى الكفاءة للعاملين الشباب في الإذاعة فقد قامت ادارة الإذاعة وبدعم من المؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون ممثلة بالدكتور عبدالله الزلب وبالتسويق مع المؤسسة الدنماركية للإعلام، وكذلك مؤسسة الـ(BBC) العالمية قامت بتسهيل عمل الدورات التدريبية التي كانت تعتمدها وزارة الاعلام والمؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون للعاملين في الإذاعة، وقد ساعدت هذه الدورات في إكساب العاملين مهارات اعلامية جديدة، الى جانب انها ساعدتهم ايضا على الانتقال في العمل الفني والاخراجى في الاذاعة من نظام الانالوج المعتمد على مسجلات الريل والأشرطة القديمة الى النظام الرقمي الجديد في العمل الإذاعي المعتمد على برامج المونتاج والاخراج والارشفة والبث الحديثة، وهذا بحد ذاته شكل انتقاله ناجحة للعمل الإعلامي داخل الإذاعة، مما سهل العمل اكثر من ذي قبل.

كما ان الإذاعة ممثلة بوزارة الاعلام والمؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون وبمتابعة منا وتعاون من السلطة المحلية قد قامت بتثبيت عدد محدود من العاملين في وظائفهم وبشكل رسمي، وهذا ايضا شكل دعما معنويا لا بأس به، رغم ان نسبة كبيره من العاملين لايزالون يعملون بنظام التعاقد حتى الآن، وقد حاولت الاذاعة مرارا وتكرارا الرفع بهم لتثبيتهم اسوة بزملائهم ولكن دون جدوى خاصة في ظل الانقلاب الذي حصل في نهاية عام 2014.

ومع مرور السنوات تم افتتاح الاستديو الثاني للإذاعة، وهذا بدوره ساعد وبشكل كبير في تسهيل تسجيل الاعمال البرامجية الإذاعية، حيث أصبح هناك استديو معتمد للبث واستديو آخر للتسجيل كما تم اعتماد وحدة صحية مصغره لعلاج الحالات الإسعافية الطارئة للعاملين، وقد اهداها مكتب الصحة العامة والسكان في المحافظة للإذاعة نظير جهودها في خدمة الجانب الصحي من خلال البرامج الصحية والتوعوية المختلفة.

ويوما بعد يوم تم اعادة هيكلة العمل الإداري داخل الإذاعة من خلال اعتماد عدد من رؤساء الاقسام لعدد من الادارات لتسهيل العمل الإذاعي ولإشراك الجميع في إدارة هذه المؤسسة الإعلامية.

ومنذ افتتاح الإذاعة عام ٢٠٠٧، وهي تحاول جاهدة تنفيذ السياسة العامة للدولة، الى جانب تثقيف وتوعية المجتمع وخدمة السلطة المحلية بالمحافظة بمختلف مكاتبها التنفيذية، كما ان الاذاعة حرصت كل الحرص ايضا على ان تكون هي صوت المواطن، من خلال اعتماد عدد من البرامج الإذاعية كبرنامج الميكرفون الجوال وبرنامج على طاولة الحوار وغيرها من البرامج والتي كانت تعرض هموم وقضايا المواطنين اليومية.

هكذا كانت اذاعة اب منذ تأسيسها وانطلاقها، وقد استمرت على هذا المنوال لسنوات عديدة، رحل فيها من رحل من الزملاء كالمخرج عادل الغبان رحمة الله عليه، وهاجر منها من هاجر، حيث كانت الإذاعة ولها الفخر في ذلك كانت هي بداية الانطلاقة ومدرسة اعلامية رائدة لعدد من الاعلاميين الذين بدأوا منها ثم انتقلوا للعمل في قنوات اذاعية وتلفزيونية اخرى كالزميل شهاب سلام في قناة اليمن اليوم والزميل عبدالرحيم العقاب في اذاعة يمن اف ام والزميلة حنان العواضي كمراسله لقناة السعيدة والزميلة سميه سحلول كمراسله لقناة اليمن اليوم والزميل وسيم الشراعي كمراسل لقناة آزال والزميل طلال الجندارى في اذاعة تعز وغيرهم.

وهكذا هو عهد اذاعة إب بأبنائها والعاملين فيها وستظل بعد إنهاء الانقلاب بإذن الله مؤسسة عريقة تخدم مجتمعها المحلى ومعبرة عن آمال وطموحات ابناء المحافظة، فقد كانت حلما جميلا يدغدغ مشاعر أبنائها، ثم اصبحت حقيقة ملموسة تتجسد امام اعين الجميع وتؤثر في الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي داخل المحافظة وخارجها لأنها وبصدق كانت وستبقى بحق كما هو شعارها.

روعة التواصل ومتعة الاستماع

 هذا غيث من فيض مما كان خلال التأسيس للتاريخ كتب بعجل للتذكير بالمناسبة، في الذكرى القادمة إن شاء الله سنذكر ونتحدث عن كل شيء بالتفصيل عما تم خلال الفترة 2005-2015.

فقدت الإذاعة أرشيفها كاملا خلال تفجير منزلي ونهبه، لذا ليعذرني البعض واطلب السماح والعفو، وما حصلت عليه من بعض الصور كانت تجميعا من هنا وهناك ومن صفحات بعض الزملاء، وفي مقدمتها الزميل الرائع خالد الفقيه مدير البرامج في الإذاعة.

الشكر الجزيل لكل من وقف معنا وساندنا وهم كثر، وادعو كل الزملاء والاصدقاء ممن لديهم اي صور لمرحلة التأسيس أثناء تركيب الهوائيات والمشعات وأجهزة الإرسال، والاستديو هات والتأثيث وغيرها تزويدي بها مع خالص شكري وعظيم امتناني وتقديري.


0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *