خبان برس| وكالات – الساحل الغربي

لم يكن حكم المحكمة العليا -وهي أعلى هيئة قضائية في اليمن- كافياً، على ما يبدو، لردع مليشيات الحوثي عن أن ترتكب مخالفة إدارية فاضحة داخل جامعة محافظة إب.



عوضاً عن انصياع رئاسة الجامعة، أو بالإصح قيادة المليشيا بالمحافظة، للحكم القاضي بإلغاء قرار تعيين عميد لكلية طب الأسنان بعدما تأكد عدم قانونيته؛ ألقت، أي الجامعة، بالحكم عرض الحائط ومررت قرارها اللاغي، ليس هذا فحسب، بل أصدرت بعد ذلك قراراً مماثلاً ينصّب العميد ذاته على كلية الطب البشري أيضاً.



ذي بدء قد تعري الفضيحة هذه، في جانب منها، الفساد الإداري المستشري بداخل سلطة المليشيات الانقلابية، في حين سيرسم جانبها الآخر الصورة الهزلية التي انتهى إليها القضاء في ظل الدولة الحوثية المزعومة، هذا بجانب فتح باب لأسئلة كثيرة، لكن وبأي حال، يبقى الثابت الآن انفراد “الساحل الغربي” بسرد تفاصيلها بالوثائق ولأول مرة.

بحسب النسخة المسرَّبة من وثيقة حكم المحكمة العليا، بدأت الفضيحة حينما أصدر رئيس جامعة إب الدكتور طارق المنصوب (في أكتوبر/ تشرين الأول 2018) قراراً بتعيين الدكتور مختار الدميني عميداً لكلية طب الأسنان في الجامعة، حيث جاء القرار مخالفاً لقانون الجامعات اليمنية الذي يتشترط في عميد الكلية أن يكون حاصلاً على الدكتوراه ودرجة أستاذ أو أستاذ مشارك بجانب خبرة ست سنوات في العمل الأكاديمي والإداري، وقد تبين أن الدميني ليس حاصلاً على درجة أستاذ أو أستاذ مشارك.


مع ذلك، فإن قرار التعيين المشوب بعيب تجاوز القانون هذا كان، في الغالب، ليمر مرور الكرام في ظل سلطة جاءت من الجبال وقانونها معها، إلا أن الدكتور عبدالله الورافي -وهو أستاذ في كلية طب الأسنان ذاتها- رفع، كما تذكر الوثيقة، بدعوة إلغاء إلى محكمة غرب إب الابتدائية كون “القرار مس بمركزه القانوني”.


وعلاوة على إشارته إلى عدم استحقاق الدميني للتعيين أضاف الورافي في دعواه ارتكاب الأخير وعميد الكلية السابق مخالفات قانونية منها التلاعب بدرجات الطلاب وإصدار شهادات امتياز لخريجين لم يداوموا على الحضور، وبرهن ادعاءه بوثيقة منفصلة حصل “الساحل الغربي” على نسخة منها.


وتضيف الوثيقة إلى ذلك، إن المحكمة الابتدائية قضت بإلغاء قرار الجامعة المخالف للقانون، إلا أن الأخيرة ممثلة برئيسها طارق المنصوب استأنفت أمام محكمة استئناف محافظة إب وخسرت المرافعة مجدداً، وحتى بعد الطعن في الحكم الأخير أمام المحكمة العليا ظلت النتيجة “بطلان قرار التعيين” على حالها دون تغيير، في المقابل أيضاً تمسكت الجامعة بقرارها المرفوض غير آبهة بالقضاء، بل وفي تحد صريح لم تتورع عن إصدار قرار آخر مجانب تماماً للدستور والقانون.


وعليه يبدو جلياً أن القانون ليس وحده المرجعية الحاسمة في توجيه وتسيير الأمور في المناطق والقطاعات المختلفة الخاضة لسيطرة المليشيات الحوثية، وسيكون من السذاجة بمكان القول هنا بعدم قدرة المليشيا عن تنفيذ مخرجات القضاء، فنحن بصدد الحديث عن سلطة قمعية لن تنثني عن فرض ما تريد، إلا أنه من الواضح، والحال هكذا، أنها تمضي وفق محددات آخرها القانون والدستور، ببساطة، سلطة أمر واقع عقدت مسألة منح الإنصاف على معيار التبعية الخالصة لها.



بالتالي فإن إصرار رئاسة جامعة إب -المنساقة كلياً خلف قيادة الحوثي- على تعيين الدكتور الدميني -المنساق لها هو الآخر- عميداً لكليتي الطب البشري والأسنان رامية بحكم أعلى هيئة قضائية خلف ظهرها؛ إصرارها هذا نموذج واضح لذلك، فضلاً عن كشفه، من زواية أخرى، صراع “إزاحة واستحواذ” تخوضه أطراف حوثية فيما بينها.



وقد كان المدعو الدميني، على قدر ثقة القيادة الحوثية تماماً، إذ أفادت مصادر، أنه افتتح في عمادة كلية طب الأسنان مكتباً لها تمارس من خلاله أنشطتها وتحاول فرض إرادتها على طلاب وطالبات الكلية.



وأكدت المصادر أنه يضع نتائج الطلبة تحت تصرف المشرف الحوثي كي يخضعهم للامتثال لتوجيهاته، رغم الرفض الأكاديمي الكبير على تحويل النتائج إلى نوع من الابتزاز للطلاب.


وأضافت إنه أقدم على تغيير القاعات الدراسية بأسماء قيادات حوثية دون الرجوع إلى مجلس شؤون الطلبة ومجلس الجامعة، بعد أن أقدمت المليشيا نفسها في وقت سابق على تغيير مسمى مجمع العلاية التربوي الكائن بجامعة إب إلى مجمع الصريع “الصماد”.


0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *